العروسة رحاب نايمة لحد الضهر.. والحما مسكت العصاية

لمحة نيوز

كانت آخر محاولة منها تلاقي حد يحس بيها…
حد يناديها "بنتي" بدل ما تكون مجرد "عروسة".
سعاد بعدها عمرها ما نامت مرتاحة…
وكل يوم، نفس السؤال بيطاردها:
"لو كنت طلعت لها بدري شوية… كان ممكن تنقذها؟"سعاد فضلت قاعدة على الأرض، مش قادرة تتحرك… عينيها مثبتة على جسم "رحاب" كأنها مستنية تقوم تاني وتقول إن كل ده كابوس.
بس الحقيقة كانت أقسى.
الإسعاف جه… والناس بدأت تتلم… والهمس مالي البيت:
— "دي عروسة لسه متجوزة امبارح!" — "إيه اللي حصل؟!" — "نزيف؟ ولا في حاجة تانية؟"
سعاد كانت ساكتة… مش بترد على حد. إيدها مقبوضة على الورقة كأنها آخر حاجة
فاضلة من "رحاب".
بعد الدفنة بيومين…
البيت بقى هادي بشكل مرعب. مفيش زغاريد، مفيش صوت… بس صدى اللي حصل.
سعاد دخلت أوضة "رحاب" لأول مرة لوحدها.
السرير متشال، الملايات اتغيرت… بس الإحساس لسه موجود.
قربت من الدولاب… وفتحته.
هدوم قليلة… أغلبها بسيط، وكأنها ماكانتش ناوية تعيش هنا أصلاً.
بس اللي لفت نظرها… شنطة صغيرة متخبية ورا الهدوم.
فتحتها بإيد مرتعشة…
ولقت جواها:
كشكول قديم
شوية أوراق مطبقة
وصورة لبنت صغيرة… شبه "رحاب" وهي بتضحك
سعاد قعدت على السرير وفتحت الكشكول.
أول صفحة كان مكتوب فيها:
"أنا اسمي مش رحاب…"
سعاد شهقت.
وقرّت باقي
السطر:
"اسمي آية… رحاب أختي ماتت من سنة… وأهلي جوزوني باسمها عشان يهربوا من كلام الناس."
إيد سعاد بدأت ترتعش أكتر…
وقلبت الصفحة بسرعة.
"أنا مش عايزة أتجوز… أنا تعبانة… جسمي بيوجعني من اللي حصل قبل كده… بس محدش مهتم…
قالولي اسكتي… وعيشي الدور… وإلا هيحصل فيكي زي أختك."
دموع سعاد نزلت بغزارة.
— "يا نهار أبيض…"
صفحة ورا صفحة…
كلها ألم… خوف… استغاثة…
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كانت نفس خط الورقة اللي اتكتبت بالدم.
"لو حد لقى الدفتر ده…
أنا حاولت أعيش… بس مقدرتش.
أنا ماكنتش عايزة أموت… بس كنت لوحدي.
يمكن لو في حد ناداني (بنتي)… كنت
هقدر أستحمل شوية كمان…"
سعاد صرخت بصوت مليان وجع:
— "بنتي… يا بنتي أنا سامحاكي… سامحيني إنتي!"
وضمت الدفتر لصدرها وهي بتعيط بحرقة.
لكن وهي بتمسح دموعها…
حصل حاجة خلت قلبها يقف.
صوت جاي من وراها… من ناحية الباب.
صوت خفيف… بالكاد مسموع:
— "ماما…"
سعاد اتجمدت.
لفت ببطء شديد…
الباب كان موارب… والطرقة ضلمة.
لكن لثانية واحدة…
شافت ظل واقف.
نفس طول "رحاب"…
ونفس وقفتها.
جريت ناحيته وهي بتصرخ:
— "استني! متسيبنيش!"
بس أول ما فتحت الباب…
ماكانش في حد.
من اليوم ده…
وسعاد كل ليلة، في نفس المعاد…
تسمع نفس الكلمة:
"ماما…"
والسؤال اللي عمره
ما سابها:
هل "آية" فعلاً ماتت؟
ولا لسه مستنية حد… يناديها بنتي؟

تم نسخ الرابط