كنت عندي 78 سنة لما خطيبة ابني بصّتلي في عيني وقالتلي: “اركعي واغسلي رجلي.”

لمحة نيوز

لكن محمد قاطعها بصوت أقوى:
“إنتي قلتي لأمي تِركع؟”
سكتت.
وهنا كل حاجة اتفضحت.
محمد بصّ لها نظرة مختلفة لأول مرة، نظرة ما شفتهاش قبل كده:
“إنتي في بيتي… وفي بيت أمي… بتأمري أمي تركع؟”
سارة بدأت تتلخبط:
“كنت بهزر… عصبية شوية…”
محمد ضحك ضحكة قصيرة بس كانت مرعبة:
“هزار؟”
لفّ ناحيتي وقال بهدوء غريب:
“ماما… من إمتى الكلام ده بيحصل؟”
فتحت بوقي… وبعدين قفلته.
لأني فجأة فهمت إن اللي كنت ساكته عنه، كان أكبر من موقف.
وسارة واقفة بتبص حوالين نفسها، أول مرة شكلها يتهز.
محمد خد نفس طويل وقال بحسم:
“الخطوبة دي انتهت.”
السكوت وقع على المكان.
سارة صرخت:
“إنت بتهزر! عشانها؟!”
محمد بص لها وقال:
“عشانها… وعشان احترامك لنفسك اللي انتي ضيعتيه هنا.”
وسابها
واقفة.
وبعدها لف ناحيتي تاني، وصوته هادي:
“أنا آسف يا ماما… إني ماخدتش بالي بدري.”
أنا بصيتله، ولسه مش مستوعبة اللي حصل.
بس لأول مرة من ساعات طويلة…
قومت واقفة من غير ما حد يطلب مني أركع.
وسارة خرجت من الباب وهي بتبص وراها، لأول مرة من غير سيطرة…
بس بخسارة.
يتبع…بعد ما سارة خرجت، البيت دخل في سكون تقيل… سكون غريب كأنه أول مرة أسمعه من سنين.
محمد قفل الباب بهدوء، وبصلي تاني. ملامحه كانت لسه متوترة، بس فيها حاجة جديدة… ندم حقيقي.
قرب مني وقال:
“ماما… اقعدي.”
قعدت على الكرسي وأنا لسه مش قادرة أستوعب اللي حصل. إيدي بتترعش، وقلبي لسه بيدق بسرعة.
محمد قعد قصادي وقال بصوت واطي:
“أنا مش مصدق اللي شفته… إزاي أوصلت إنها تعمل كده؟”
سكت شوية،
وبعدين كمل:
“ليه ما قولتيش؟”
نزلت عيني في الأرض وقلت بصوت مكسور:
“كنت خايفة تزعل… أو ما تصدقنيش.”
محمد شد نفسه كأنه اتخبط:
“ما أصدقكيش؟ دي أمي!”
سكت ثانية، وبعدين بص حواليه في البيت كأنه شايفه لأول مرة:
“هي بقالها فترة بتتكلم معاكي كده؟”
هزّيت راسي ببطء.
سكت هو كمان، بس الغضب اللي كان فيه اتحول لحزن تقيل.
قام وقف، وبدأ يتمشى في الصالة، وبعدين وقف فجأة وقال:
“أنا غلطت… كنت عارف إنها بتحب تتحكم، بس ما تخيلتش توصل لكده.”
رجع قعد جنبي وقال بهدوء:
“من النهاردة مفيش حد يكسرك في البيت ده.”
عيوني دمعت من غير ما أقصد.
مش عشان اللي حصل…
لكن عشان أول مرة حد يقولها بصراحة.
محمد مسك إيدي وقال:
“أنا آسف يا ماما… وهصلّح كل ده.”
وبعد لحظة صمت،
كمل:
“وسارة مش هترجع هنا تاني. الموضوع انتهى.”
كنت ساكتة، بس جوايا كان فيه حاجة بتتصلح ببطء… حاجة اتكسرت من شوية ورجعت تقوم تاني.
عدّى يومين.
البيت رجع هادي، بس هدوء مختلف… مفيهوش خوف.
محمد بقى يقعد معايا أكتر، يساعدني، ويسألني على كل حاجة، وكأنه بيحاول يرجّع اللي فات.
وفي يوم الصبح، وأنا قاعدة في المطبخ، قال لي فجأة:
“ماما… أنا فكرت.”
بصيت له.
قال:
“أنا عايز أبيع الشقة اللي كنت هعيش فيها مع سارة.”
اتفاجئت.
كمل:
“وأجيبلك حاجات تخلي حياتك أسهل… وكفاية عليكِ تعب السنين اللي فاتت.”
سكتت شوية، وبعدين قلت:
“أنا مش عايزة حاجة… أنا بس عايزة حد يحترمني.”
ابتسم وقال:
“وده أول حاجة هتفضل موجودة هنا من غير ما تتطلبيها تاني.”
في اللحظة دي… حسيت
إني مش بس رجعت كرامتي.
أنا رجعت بيتي.
ورجعت ابني.
النهاية.#بقلم مريم احمد

تم نسخ الرابط