كنت عندي 78 سنة لما خطيبة ابني بصّتلي في عيني وقالتلي: “اركعي واغسلي رجلي.”
كنت عندي 78 سنة لما خطيبة ابني بصّتلي في عيني وقالتلي:
“اركعي واغسلي رجلي.”
في بيتي أنا، وعلى أرضي أنا، حسّيت كرامتي بتتهدّ مع كل ثانية بتمر.
كنت فاكرة إن الإهانة دي بتحصل لناس تانية… مش ليا. مش في بيت هادي في ضواحي أوهايو. مش في البيت اللي أنا وجوزي الله يرحمه بنيناه بسنين تعب وشقى.
اسمي أمينة حسن، ولحد اللحظة دي كنت فاكرة إن الذل بيبقى في الحاجات اللي بنشوفها في التلفزيون بس… مش في الحقيقة.
ابني اسمه محمد، وخطيبته اسمها سارة.
عندها 32 سنة، شكلها شيك وبتعرف تتكلم قدام الناس كويس، ولما محمد بيكون موجود بتبقى هادية ومحترمة أوي.
هو شايفها قوية وناجحة وعصرية… وأنا كنت بحاول أصدق ده زيّه.
بس كل ما نبقى لوحدنا، وشها بيتغير… الابتسامة بتتبرد، ونظرتها تبقى فيها حاجة تقيلة.
محمد كان قاعد عندي مؤقت عشان شقتهم كانوا بيجددوها، ومع
افتكرت إني بساعد ابني… لكن لقيت نفسي بقيت غريبة في بيتي.
سارة بدأت تشتكي من كل حاجة:
ريحة الأكل، صور العيلة في الصالة، حتى إني بتفرج على الأخبار في معادي.
وبقت تقول كلام كأنه هزار بس كله أوامر:
“يا طنط أمينة، بلاش تسيبي الجزمة عند الباب.”
“يا طنط، المطبخ ده مش للضيوف وإنتي بتشتغلي فيه.”
ضيوف… في بيتي أنا!
في يوم الجمعة، محمد كان نازل يجيب ورق من المقاول.
وسارة فضلت لوحدها في البيت، ماشية بتتكلم في التليفون.
ولما قفلت، بصّت على آثار الطين عند الباب وقالت:
“إنتي ما نظفتيش كويس.”
قلت لها بهدوء إني مش شغالة عند حد.
قربت مني وقالت ببرود:
“يبقى تحترمي مرات ابنك اللي هتتجوزيه. اركعي وامسحي الجزمة بتاعتي… ويمكن كمان تدلّكي رجلي.”
ضحكت في الأول، افتكرت إنها بتهزر…
لكن هي ما ضحكتش.
قعدت
ولما رفضت، قالتلي إنها هتقول لمحمد إني عصبية ومش طبيعية ومش عايزين نعيش معايا.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني:
“هو هيصدقني… دايمًا بيصدقني.”
قلبي اتقبض، وإيدي بترتعش.
كرهت إني خفت… لكني خفت فعلًا.
ونزلت على ركبتي واحدة واحدة، وأنا حاسة إني بتكسر من جوايا.
وسارة كانت بتتفرج بابتسامة رضا.
مدّيت إيدي للمنديل…
وفجأة… الجرس رن.
وباب الشقة اتفتح…
وصوت وراها قال بغضب:
“إيه اللي بيحصل هنا؟!”
يتبع…سارة اتجمدت مكانها في لحظة. إيدها اللي كانت ممدودة ورجليها على الكنبة اتشالت فجأة كأنها ما كانتش هي نفس الشخص اللي كانت متحكمة من ثواني.
أنا رفعت عيني ببطء ناحية الباب…
محمد.
ابني واقف عند الباب، شنطة الورق في إيده، وعنيه متسعة من الصدمة وهو شايف المنظر:
أنا راكعة على الأرض… وسارة قاعدة بكل برود، ورجلها
سكت ثانية… ثانيتين… وبعدين صوته اتكسر من الغضب:
“إيه اللي بيحصل هنا؟”
سارة بسرعة قامت، وابتدت تمثل البراءة اللي أنا اتعودت أشوفها قدامُه:
“يا محمد، مفيش حاجة… والدتك كانت بتساعدني بس—”
بس محمد ما سابهاش تكمل.
بصّ ناحيتي وقال بصوت مهزوز:
“ماما… قومي.”
حاولت أقوم، رجلي وجعتني، وكرامتي كانت بتوجع أكتر من جسمي.
سارة دخلت في الدور بتاعها:
“هي زعلت مني فجأة وقالت كلام غريب، وأنا مكنتش عايزة أزعلها—”
محمد لف ناحيتها فجأة، عينيه بقت نار:
“كفاية كذب.”
سكتت.
البيت كله سكت.
حتى الساعة اللي على الحيطة كنت حاسة إنها بتعدي ببطء.
محمد قرب مني، مسكني من دراعي برفق وقامني:
“إنتي كويسة يا ماما؟ حد عملك حاجة؟”
مقدرتش أتكلم في الأول… دموعي نزلت لوحدها.
مش عشان الوجع… عشان الإهانة اللي كنت خلاص بدأت أصدق إنها عادي.
سارة حاولت
“يا محمد، أنا مقصدتش حاجة، هي اللي فهمت غلط—”