بعت دهبي علشان اعالج جوزي اللي فقد عقله
بعت دهبي عشان أعالج جوزي اللي فقد عقله.. مكنتش أعرف إن الكاميرا اللي ركبتها في أوضته هتكشف لي سر يقلب حياتي كلها!
أنا اسمي سلوى، عمري ٣٤ سنة، بشتغل مدرسة في مدرسة حكومية.
حياتي أنا وجوزي محمود كانت بسيطة وهادية. محمود كان مهندس ديكور شاطر، ودايمًا كان سندي وضهري. لحد ما من حوالي ١٠ شهور حصلت الكارثة اللي قلبت كل حاجة.
محمود وقع من على سقالة في موقع شغل، خبطة جامدة في دماغه دخلته في غيبوبة. ولما فاق، الدكتور قالنا
في تضرر في جزء من المخ، هيأثر على الذاكرة والسلوك والتركيز.
في يوم وليلة، محمود اتغير. بقى هادي زيادة عن الطبيعي، قاعد بالساعات يبص للحيطة، ومش بيتكلم كتير، وكأنه عايش جوه دماغه بس.
أنا بقيت شايلة البيت لوحدي. مدرسة الصبح، وبالليل راجعة أطبخ وأرعاه وأديله علاجه. تعبت جدًا، بس مكنتش قادرة أسيبه.
مع الوقت، المصاريف زادت، وحالتي بدأت تنهار. هنا دخلت حنان.
حنان ممرضة منزلية، شاطرة في حالات المخ والأعصاب. كانت بتيجي تقعد معاه الصبح لحد ما أرجع. طلبت مبلغ كبير، بس كنت مضطرة أوافق. وبعت دهبي كله عشان أقدر أكمل العلاج.
الغريب إن وجودها فعلاً فرق. محمود بقى أنضف، أهدى، وفيه نوع من النظام في يومه. وحنان كانت بتتكلم معاه بهدوء، وبتقرأ له قرآن أحيانًا، وكنت برتاح إن فيه حد معاه وأنا في الشغل.
لحد اليوم اللي قررت أركب فيه كاميرا صغيرة جدًا في أوضة النوم مش شك، بس خوف. كنت عايزة أطمن عليه وأنا في المدرسة.
فتحت التطبيق وأنا في الفسحة، وبدأت أراقب الأوضة.
كل حاجة كانت طبيعية. محمود قاعد زي ما هو، وحنان بتقلب في مجلة.
لكن فجأة حنان قامت وقفلت باب الأوضة بالمفتاح من الداخل.
قلبي دق بسرعة هي بتقفل
رجعت قعدت جنبه، وبصتله وقالت بصوت واطي محمود لازم تفكر قبل ما الوقت يخلص.
سكت لحظة، وبعدين كملت الورق اللي أخدته من المستشفى مش كفاية لازم هو نفسه يفتكر.
أنا اتجمدت. أي ورق؟ وأي مستشفى؟
محمود رفع عينه ببطء وبص لها نظرة غريبة، مختلفة تمامًا عن أي مرة شفته فيها قبل كده، وقال أنا فاكر كل حاجة بس مش لازم سلوى تعرف دلوقتي.
الموبايل وقع من إيدي.
اتحركت حنان وقالت له لو الحقيقة ظهرت بدري، هتضيع الخطة كلها.
سكتوا ثواني وبعدين محمود رجع يبص للحيطة تاني وكأنه رجع لحالته القديمة، كأن اللي حصل ماكنش.
الصورة على الشاشة اتقفلت فجأة.
وبقيت أنا قاعدة في مكاني، مش فاهمة حاجة غير إن جوزي مش زي ما أنا فاكرة، وإن في سر كبير متغطي عليه من زمان.
رجعت من المدرسة وأنا مش على بعضي طول الطريق وأنا ماسكة التليفون كأنه هيقول لي الحقيقة لوحده.
كل كلمة سمعتها في الفيديو بتتكرر في دماغي أنا فاكر كل حاجة الورق اللي أخدته من المستشفى لو الحقيقة ظهرت بدري
أي حقيقة؟ وأي ورق؟ وليه محمود بيمثل إنه مريض؟
دخلت البيت بالليل، وقلبي بيخبط كأني داخلة على غريب. الأوضة كانت هادية، محمود قاعد زي ما هو نفس النظرة التايهة نفس السكون المخيف.
وحنان كانت في المطبخ بتجهز له الأكل، كأن مفيش حاجة حصلت.
حاولت أتكلم عادي، بس صوتي كان بيتكسر محمود عامل إيه النهارده؟
ما ردش. بصلي بس، وبعدين بص للسقف.
حنان دخلت وقالت بابتسامة هادية هو كويس بس بيبقى في أيام بيهدي زيادة عن اللزوم.
هزيت راسي، بس جوايا نار.
في اليوم اللي بعده، قررت أتصرف بشكل مختلف. خدت إجازة مرضية، وقلت لهم إني تعبانة. رجعت البيت بدري من غير ما حد ياخد باله.
وقفت بره الشقة
اللي شفته جمد الدم في عروقي
حنان مش موجودة.
ومحمود قاعد في الصالة واقف على رجليه.
أيوه واقف.
مش بس كده كان ماسك ورق في إيده، وبيقلب فيه بسرعة، كأنه بيقرأ حاجة مهمة جدًا.
قربت خطوة وقلبي هيقف.
وفجأة رفع عينه وقال بصوت واطي إنتي رجعتي بدري ده معناه إن الخطر قرب.
اتسمرت في مكاني خطر؟ أنا؟ ولا إيه اللي بيحصل؟
حط الورق على الترابيزة وقال أنا مش فاقد الذاكرة يا سلوى أنا فاقد السيطرة على اللي بيحصل قدامي.
اتخضيت يعني إيه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرتني أنا كنت في حادثة فعلًا بس اللي حصل بعد الحادثة مش طبيعي في حاجة بتتدار حواليا من غير ما أفهمها.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح فجأة.
حنان دخلت وهي بتجري، ومعاها شنطة سوداء.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
وقالت بسرعة هي وصلت قبل ميعادها يبقى لازم نخلص النهارده.
قلبي وقع.
بصيت لمحمود تخلصوا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
محمود اتقدم خطوة، وبص لحنان وقال بحدة لأول مرة قلتلكي نستنى مش كده الاتفاق.
الاتفاق
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة كبيرة.
حنان فتحت الشنطة، وطلعت منها ملفات وأوراق مستشفى وصورة قديمة لمحمود قبل الحادثة.
وقالت مفيش وقت. لو سلوى فضلت هنا أكتر من كده، كل حاجة هتنهار.
بصيت للصورة وقلبي اتقبض.
في الصورة، محمود كان واقف مع دكتور وتحتها توقيع باسم المستشفى.
بس اللي صدمني مش الصورة
اللي صدمني إن التاريخ كان قبل الحادثة بشهر كامل.
ساعتها بس بدأت أفهم إن اللي قدامي مش مجرد تمثيل ولا مرض ولا حتى كذب بسيط
ده كان ملف كامل لحياة اتبنت فوق سر كبير.
محمود خد الورق من إيد حنان بسرعة وقال
حنان صرخت لو عرفت، كل حاجة هتتحرق!
وبصوا الاتنين ناحيتي في نفس اللحظة
وكل واحد فيهم كان مستني رد فعلي كأنه بيتفرج على لحظة انفجار.
سألت بصوت مكسور حقيقة إيه؟ أنا عايزة أفهم أنا فين في كل ده؟
سكتوا.
وبعدين محمود قال جملة واحدة بس إنتي مش في بيتك إنتي في مكان بنحميك فيه من حاجة أكبر مننا كلنا.
وفي اللحظة دي
النور قطع.
وكل حاجة اختفت في ظلام كامل.
وصوت باب الأوضة وهو بيتقفل بالمفتاح كان آخر حاجة سمعناهاالظلام ما كانش مجرد انقطاع نور كان صمت تقيل كأنه خنق البيت كله.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، وإيدي لسه ممدودة في الهوا ناحية آخر مكان شُفت فيه محمود وحنان.
محمود؟ صوتي خرج مهزوز ومكسر.
مفيش رد.
بس في صوت خفيف زي حد بيجر حاجة على الأرض في أوضة النوم.
خطوة اتنين وبعدها سكوت تاني.
قلبي كان بيخبط بطريقة غريبة، كأن جسمي كله بيحذرني أقرب.
الموبايل كان في إيدي، بس الشاشة كانت ضعيفة جدًا، بطارية قليلة. النور اللي طالع منه كان كفاية يرسم جزء صغير من الصالة بس.
ولأول مرة لاحظت حاجة
باب أوضة النوم مقفول من بره بالمفتاح.
المفتاح اللي كان دايمًا بيتساب في الداخل.
إيه اللي بيحصل هنا؟ همست لنفسي.
في اللحظة دي، سمعت صوت حنان من جوه الأوضة، هادي جدًا هي لازم تفتكر بنفسها مش هنقدر نفضل نخبّي أكتر من كده.
وبعدها صوت محمود بس كان مختلف. مش صوت المريض اللي أعرفه، ولا حتى الراجل الطبيعي اللي كان زمان.
كان صوت هادي متزن كأنه بيقرأ سيناريو لو الباب اتفتح دلوقتي، كل حاجة هتضيع.
اتسمرت.
مين اللي بيقفل الباب؟ وليه هما جوه وأنا بره؟
حاولت أجيب المفتاح الاحتياطي اللي دايمًا بنحطه فوق الدولاب
وفي نفس اللحظة الباب اتفتح من الداخل.
بس اللي خرج