اختي ضربتني برجلها في بطني وأنا حامل
أختي ضربتني برجلها في بطني وأنا حامل، وقالت بمنتهى البرود كنت عاوزة أسمع الصوت اللي هيطلع منها! لما حاولت أقف وأواجهها، بابا وماما جريوا عليها وحضنوها هي عشان يحموها مني! ماما بدأت تطبطب عليها وتقول لها يا حبيبتي يا عبير، اتكلمي معانا يا روح ماما.. هي قالت لك حاجة ضايقتك؟ وفي وسط ما هما بيحضنوها ويواسوها، عبير فضلت تعيط بتمثيل، وفجأة فلتت منهم وضربتني خبطة تانية في بطني، المرة دي كانت أقوى بكتير.. الدنيا اسودت في وشي وأغمى عليا من الوجع.
لما فقتش، فضلوا يستهزوا بيا. بابا زعق وقالي كفاية تمثيل بقى، قومي فزي! عبير تعبت كفاية النهاردة بسببك. كمل وقال بجمود قومي دلوقتي حالا.. وإلا هسيبها تضربك تاني!
في اللحظة دي، جوزي دخل الشقة. الرعب ملى المكان أول ما شافوه. الدكتور وصل وراه، وجملة واحدة منه غيرت كل حاجة النبض وقف.. الجنين مبقاش بيتحرك. جوزي لفت ليهم ببطء.. وفي اللحظة دي، بدأ كابوسهم الحقيقي اللي مش هيفوقوا منه أبداً.
اسمي سارة، وجوه بيتنا كنت مجرد خيال، ماليش وجود. بس النهاردة رجعت مش عشان أكون الضحية، رجعت بصفتي أم. أنا حامل في الأسبوع ال 12، والدكتور قالي إن ابني زي الفل. خالد جوزي، أحن وأرجل راجل في الدنيا، كان ماسك إيدي بقوة وإحنا داخلين الصالة، المكان اللي كانت قاعدة فيه عبير، أختي البنت المدللة، كأنها ملكة زمانها.
عبير بصت لي بغل وقالت يعني أنتي بجد حامل؟ فيه كائن عايش جواكي بجد؟ رديت وأنا بحاول أهدا أيوه يا عبير. قربت مني وفضلت تنغز صباعها في بطني بقوة مش باين عليكي حاجة أصلاً، متأكدة إنه عايش؟ طب لو خبطته هيعيط؟ خالد زعق وزق إيدها بقولك إيه! ماتلمسيهاش!
لكن الكارثة حصلت في ثانية.. عبير
عبير بطلت عياط فجأة، وبصت لي بنظرة باردة وقالت أنا أراهنك إني لو جربت بجد، هخليه يسكت خالص. وهجمت عليا تاني وزقتني، راسي خبطت في سن الترابيزة الخشب.. شفت فلاش أبيض، وبعدها السواد خدني. وسط الغيبوبة سمعت صوت بابا قومي كفاية تمثيل عشان تاخدي اللقطة. وحسيت ببوز جزمتة بيزقني في ضلوعي.
وفجأة، هدوء المكان ده اتهد.. ابعدوا عنننننهااااااا!
الزئير ده مكنش بشري، ده كان خالد. كان لسه راكن العربية وداخل، وشاف المنظر المرعب مراته مغمى عليها ودم نازل من راسها، وأهلها واقفين فوقيها ببرود. خالد نزل على ركبه وإيده بتترعش وهو بيجس نبضي. بابا بدأ يبرر دي بتمثل يا خالد.. خالد رفع عينه، وش المحامي الهادي اختفى وظهر مكانه وش مرعب. همس بصوت جمد الأوضة كلها مراتي بتنزف ومغمى عليها.. لو حد نطق حرف واحد كمان، والله العظيم م هرحمكم..
خالد شال سارة بين إيده بسرعة كأن الزمن بيجري وراهم، وعيونه ما بترمش. صوته كان منخفض لكنه مرعب افتحوا الطريق!
محدش اتحرك مش خوف، لكن صدمة. اللي كانوا شايفينه مش خالد اللي بيعرفوه.
ماما حاولت تقرب وهي بتبكي يا خالد دي كانت هزار من عبير مش كده يا عبير؟
لكن عبير كانت واقفة في الركن، المرة دي من غير دموع، من غير تمثيل بس عينيها فيها حاجة غريبة، كأنها أول مرة تحس إن الموضوع خرج عن السيطرة.
خالد لف ناحيتها
هزار؟
الدكتور اللي كان معاه اتدخل بسرعة
لازم نلحق المستشفى فورًا النزيف مش مطمّن، والنبض ضعيف جدًا.
الكلمة وقعت على البيت زي حجر.
بابا اتلخبط لأول مرة، صوته اتكسر
خدها خدها بسرعة يا خالد احنا مقصدناش
لكن خالد ما ردش عليه. كان مركز بس في سارة اللي بين إيده، وشها شاحب وعرق بارد على جبينها.
في العربية، الطريق كان صمت تام إلا من صوت التنفس المتقطع.
خالد بص لها مرة واحدة وقال
إنتِ هتعيشي أنا مش هسمح بغير كده.
وفي المستشفى، الأبواب اتفتحت بسرعة، والدكاترة شالوها منه على الترولي.
واحد منهم نادى
حالة طوارئ! حامل ونزيف داخلي محتمل!
خالد وقف في المكان لأول مرة من غير حركة، كأن الأرض سحبت رجله.
بعد دقائق اللي اتقال في الممر غيّر كل حاجة
فيه خطر على الجنين بس لسه في محاولة لإنقاذه.
خالد سند راسه على الحيطة، وغمض عينه بقوة، وبعدها فتحهم على نار هادية جدًا نار مش بتصرخ.
في البيت، الرجوع كان مختلف.
مش خالد اللي خرج من البيت هو اللي رجع.
رجع واحد تاني، دخل على أهله وهم قاعدين في صمت مرتبك.
وقال بصوت ثابت
اللي حصل النهاردة مش هزار ده اسمه محاولة أذى لزوجتي وطفلي.
بابا حاول يقاطعه إحنا أسرة يا ابني
قاطعها خالد
الأسرة اللي بتضرب حامل وتضحك عليها مش اسمها أسرة.
سكت لحظة، وبص لعبير تحديدًا
واللي حصل هيترتب عليه حساب قانوني وطبي ومفيش فيه اعتذارات.
عبير لأول مرة ما ردتش.
المشهد اتقفل على صوت المستشفى من تاني الدكتور خارج من غرفة العمليات، وملامحه مش واضحة.
خالد وقف مستني الجملة اللي هتقرر كل حاجة.
والباب اتفتحالدكتور خرج من غرفة العمليات ببطء، وملامحه كانت مرهقة بشكل يخوف أكتر
خالد اتقدم خطوة واحدة بس، كأن الأرض تقيلة تحت رجله
هي كويسة؟
الدكتور سكت لحظة طويلة اللحظة دي كانت أطول من كل اللي حصل في اليوم كله.
وبعدين قال
الأم حالتها مستقرة نسبيًا قدرنا نوقف النزيف.
خالد أغمض عينه لحظة قصيرة كأنه أخد نفس لأول مرة.
لكن الدكتور كمل بسرعة، وكأن فيه جزء أصعب لازم يتقال
لكن الجنين كان في ضغط شديد. لسه بنحاول نتابع النبض، بس الوضع لحد دلوقتي غير مطمئن.
الصمت وقع تاني بس المرة دي كان أثقل.
خالد فتح عينه فجأة
يعني إيه غير مطمئن؟ يعني فيه أمل ولا لأ؟
الدكتور ما حاولش يجمّل الكلام
فيه أمل بس الساعات الجاية حاسمة.
في اللحظة دي، باب الممر اتفتح بقوة.
عبير كانت واقفة، ووراها بابا وماما بيجروا وبيحاولوا يسكتوها، لكن صوتها سبقهم
هو أنا عملت حاجة! هي اللي كبرت الموضوع! أنا كنت بهزر!
خالد لف ببطء شديد.
نظرة واحدة منه خلت المكان كله يسكت.
ماما حاولت تتكلم
يا خالد، بلاش نكبر الموضوع إحنا عيلة
قاطعها بصوت واطي جدًا
العيلة اللي بتقف تتفرج على حامل بتتضرب دي مش عيلة.
اقترب خطوة ناحية عبير.
مش غضب صريح كان أسوأ هدوء كامل.
إنتي عارفة يعني إيه ساعات حاسمة؟
عبير ضحكت ضحكة متوترة
أنا مليش دعوة هي اللي
بس قبل ما تكمل، خالد رفع إيده بس مش عليها على باب أوضة العمليات اللي اتفتح وخرج منه ترولي.
وعليه سارة.
وشها شاحب لكن عينيها فتحت ببطء.
كل الناس اتجمدت.
خالد جري ناحيتها فورًا، مسك إيدها
أنا هنا أنا هنا.
سارة بصت حواليها، دموعها نازلة بصمت
ابني كويس؟
الدكتور ما ردش بسرعة.
وفي اللحظة دي جهاز المراقبة جنبها طلع صوت ثابت
بيب بيب بيب
ببطء خط النبض ابتدى يقوى.
خالد غمض عينه، ودفن وشه في إيدها.
لكن وراهم عبير كانت واقفة، لأول مرة مش عارفة تبرر.
وماما همست بصوت مكسور
إحنا