أبو مراتي وإخواتها التمانية ضربوا مراتي الحامل لحد ما أجهضت ابننا…
أبو مراتي وإخواتها التمانية ضربوا مراتي الحامل لحد ما أجهضت ابننا وبعدها وقفوا قدام أوضة العناية المركزة وقالولي بكل بجاحة إن محدش هيقف جنبي عشان أنا مجرد عسكري.
بس هما غلطوا في حاجتين
أنا مش مجرد عسكري وأنا عمري ما باجي لوحدي.
لما التليفون جالي، كان كل شيء خلاص انتهى.
الخط كان هادي بشكل يخوف.
مجرد ممرضة بتتكلم بالنبرة الهادية اللي الناس بتستخدمها لما يكونوا عارفين إن حياتك هتتقسم نصين بعد ثواني.
قالت
مراتك عايشة بس لازم تيجي حالًا.
عايشة.
الكلمة دي المفروض تطمني.
بس ماطمنتنيش.
أنا كنت بره مصر بقالى شهور في شغل لو اترددت فيه ثانية ناس بتموت.
هناك كل حاجة واضحة
تعرف الخطر.
تخلص منه.
وتكمل.
لكن مفيش حاجة تجهزك إنك تدخل أوضة مستشفى
ومتعرفش الست اللي بتحبها.
سارة كانت نايمة على السرير بدون حركة.
وشها متورم لدرجة إني بالعافية عرفتها.
جسمها كله ملفوف بالشاش.
وأجهزة حواليها بتطلع صوت بطيء وضعيف.
وإيدها
كانت محطوطة على بطنها
البطن اللي بقت فاضية دلوقتي.
الدكتور ماقدرش يبصلي في عيني وهو بيقول
الترقوة مكسورة وثلاث ضلوع كسر
وسكت ثانية قبل ما يكمل
و للأسف فقدت الجنين.
في الأول ماحسيتش بحاجة.
لا غضب.
لا صدمة.
لا حتى حزن.
بس سكوت.
السكوت اللي بيقعد جوا صدرك قبل ما حاجة تتكسر.
سألته
مين اللي عمل كده؟
قال
ضرب متكرر بعنف.
وكان فيه أكتر من شخص.
وده ماكانش حادث.
وبعدين سكت شوية وقال
كانوا على الأقل تسعة.
خرجت من الأوضة
ولقيتهم واقفين برا.
أبوها.
وإخواتها.
واقفِين عادي جدًا
كأنهم ماكسروش حياة لسه ما بدأتش أصلًا.
بصيت لإيديهم.
لوقفتهم.
لعددهم.
تمانية رجالة
قدام ست واحدة مرمية دلوقتي جوه العناية.
وده معناه حاجة واحدة بس
إنهم ماكانوش بيضربوها وبس.
كانوا مثبتينها.
واحد منهم أول ما شافني ابتسم بسخرية
وقعت لوحدها.
أصل الستات لما تعيط وتنهار
واحد تاني ضحك
وبعدين يعني كنت هتعمل إيه؟
إنت أصلًا ماكنتش موجود.
وبعدين أبوها قال الجملة اللي عمري ما هنساها
إنت مجرد عسكري.
بصيت لهم ثواني طويلة.
الناس اللي بتقول كلام زي ده
بيبقوا فاكرين إن مفيش عواقب.
فاكرين إن البعد أمان.
وإن البدلة العسكرية معناها قيود.
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي وقتها أنا ما رديتش.
ولا حتى اتحركت ناحيتهم.
بس حاجة جوايا اتقفلت تمامًا.
بصيت لأبوها وقلت بهدوء مين فيكم لمسها الأول؟
الضحكة اختفت من وشوشهم للحظة بس أخوها الكبير اتقدم خطوة وقال وإنت هتعمل إيه يعني؟ هتقبض علينا؟
أنا ماكنتش سامعهم أصلًا.
كنت ببص على آثار الدم اللي لسه على كم قميصه.
دم سارة.
مراتي اللي كانت كل مرة أرجع من السفر تستقبلني كأني راجع من حرب وهي فعلًا كانت الحرب الوحيدة اللي بحارب عشانها.
الممرضة خرجت وقتها وقالت المريضة فاقت ثواني وبتسأل عليك.
دخلت بسرعة.
سارة كانت بتتنفس بالعافية. عينيها مفتوحة نص فتحة. ولما شافتني عيطت.
مش بصوت. بس دموع نازلة في صمت موجع.
قربت منها ومسكت إيدها. إيدها كانت بتترعش.
همست وقالت كانوا عايزين يجبروني أسيبك ولما رفضت ضربوني.
حسيت قلبي بيتسحب من مكانه.
قالت وهي بتكتم شهقتها حاولت أحمي البيبي
وسكتت.
ماقدرتش تكمل.
أنا وقتها ماقولتش كلمة هنتصرف ولا حقك هيرجع.
لأن في لحظات معينة الكلام بيبقى إهانة.
طلعت برا تاني.
لقيتهم لسه واقفين. بس المرة دي ماكانوش بيتكلموا بثقة زي الأول.
يمكن لأنهم شافوا حاجة في وشي.
أبوها قال بعصبية بص اللي حصل حصل. ومش عايزين مشاكل.
ضحكت.
أيوه ضحكت فعلًا.
وقلتله مشاكل؟ إنت فاكر دي مشاكل؟
طلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة بس.
ماطولتش دقيقة.
وبعد أقل من عشرين دقيقة المستشفى كلها اتقلبت.
عربيات وصلت. رجالة دخلت. وكل واحد فيهم عارف شغله كويس.
أخوها اللي كان بيتكلم بصوت عالي بقى بيتراجع لورا.
والأب نفسه بدأ يتلعثم إحنا أهلها!
الراجل اللي كان واقف جنبي رد عليه ببرود واللي عملتوه فيها ده اسمه شروع في قتل.
في اللحظة دي أول مرة الخوف ظهر في عينيهم.
مش خوف من الضرب.
خوف من إن اللي قدامهم مش راجل مكسور زي ما تخيلوا.
أنا قربت من أبوها لآخر مرة وقلت إنت قلت إني مجرد عسكري بس نسيت إن العسكري لما بيحب حد بيعتبره وطن.
وبصيت عليهم واحد واحد واللي يهد وطنه بيتدفع التمن سارة سكتت بعدها شوية طويلة
وبعدين قالت وهي باصة للشباك أنا كنت حاسة إنه بنت.
ابتسمت بالعافية. وقلت يبقى كانت هتبقى عنيدة زي أمها.
أول مرة من أيام زاوية صغيرة من شفايفها اتحركت.
بس الفرحة ماكملتش.
لأن باب الأوضة اتفتح فجأة ودخلت أمها.
لوحدها.
شكلها كان متبهدل. وشها أصفر. وعينيها وارمين من العياط.
سارة أول ما شافتها جسمها كله اتشنج. وإيدي شدت على الملاية بخوف.
وقفت قدام السرير وقالت بصوت مبحوح يا بنتي سامحيني.
سارة ما ردتش.
ولا حتى بصتلها.
الأم قربت أكتر وهي بتعيط والله ما كنت أعرف إنهم هيعملوا
أنا كنت ساكت.
لكن سارة لفّت وشها الناحية التانية وقالت جملة واحدة وإنتِ كنتِ واقفة تتفرجي.
الأم شهقت كأن حد ضربها بالقلم.
وسارة كملت بصوت مرتعش سمعتك. وإنتِ بتقولي لهم أدبوها.
الأوضة كلها سكتت.
حتى النفس بقى تقيل.
أمها حاولت تمسك إيدها لكن سارة سحبتها بسرعة وكأنها لمست نار.
وقالت اطلعي برا.
الأم بصتلي كأنها مستنية إني ألين الموقف.
لكن أنا فتحت الباب بهدوء وقلت هي قالت تطلعي.
طلعت وهي بتعيط ولأول مرة أفهم إن الخذلان مش دايمًا بييجي من العدو.
أحيانًا بييجي من الحضن اللي المفروض يحميك.
بعدها بأيام المحامي دخل علينا بابتسامة صغيرة.
وقال القضية قوية جدًا. وفيه تسجيل من كاميرا محل قريب.
بصيتله بسرعة تسجيل لإيه؟
قال وهي بتدخل البيت سليمة وبعدين وهم شايلينها بعد ساعات وهي بتنزف.
سارة غمضت عينيها وأنا حسيت إن ربنا أخيرًا بيطلع الحقيقة للنور.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعدها بيوم.
واحد من إخواتها طلب يقابلني لوحدنا.
نزلتله تحت المستشفى.
كان أصغرهم. يمكن عنده ٢٢ سنة.
واقف بيرتعش وبيبص حواليه بخوف.
أول ما شافني قال أنا ما ضربتهاش.
ما رديتش.
قال بسرعة والله كنت بحاول أمنعهم بس أبويا كان هيموتنا كلنا لو اتدخلنا.
بصيتله ببرود وإنت عملت إيه؟
سكت.
وده كان الرد.
قبل ما يمشي وقف وقال جملة غريبة خلي بالك من سارة. فيه حاجة محدش قالهالك.
قلبي اتقبض.
قلت إيه هي؟
بلع ريقه وقال أبوك ثم اتعدل بسرعة أبوها ماكانش عايز يطلقها منك بس.
سألته أومال؟
بصلي بخوف حقيقي وقال كان مديون. وفي راجل كبير طالب يجوز ابنه لسارة
وفي اللحظة دي فهمت.
فهمت ليه كانوا مستعدين يكسروها. ليه كانوا بيضغطوا عليها بالشكل ده.
بالنسبالهم هي ماكنتش بنتهم.
كانت صفقة فضلت واقف