ابني بعتني لعنوان غلط خالص يوم فرحه! سحلني ٣ ساعات في طريق عكسي علشان بيستعر مني
مدحت وقف مكانه، وشه فعلاً اتبدّل مية لون بس مش من رعب حاجة مؤذية، قد ما هو من خوف حقيقي، خوف من حاجة فاهمها غلط.
الكل في القاعة سكتوا، والمزيكا وقفت، والعيون كلها بقت عليه هو وأمه.
مازنة الأم بصت للحاجة اللي حطتها على الترابيزة وكانت عبارة عن علبة صغيرة قديمة ملفوفة في قماش بسيط، شكله ما يليقش وسط كل البذخ اللي حواليه.
مدحت بلع ريقه وقال بصوت واطي إنتي إزاي دخلتي هنا؟ وإيه ده؟
أنا ما اتكلمتش في الأول كنت واقفة، هدومي مبلولة، بس ضهري مرفوع كأني لسه نفس الست اللي ربته وهو صغير.
وبهدوء حطيت إيدي على العلبة وقلت دي مش مفاجأة تخوفك دي آخر حاجة كنت فاكرة إني هديها لك في يوم فرحك.
سكتت لحظة، وبصيت في عينه مفتاح البيت القديم اللي اتربيت فيه قبل ما تسيبه وتقول إنه ما بقاش مناسب للي إنت بقيت عليه.
القاعة كلها همست.
مدحت ارتبك مفتاح؟ ليه جايباه هنا؟
ابتسمت بسخرية هادية عشان إنت بعتلي عنوان غلط النهارده ففكرت يمكن نسيت العنوان الحقيقي اللي يجمعنا.
الصمت زاد.
العروسة كاميليا بصتله باستغراب، ولأول مرة ملامحها فقدت البرود.
أنا كملت، وصوتي ثابت أنا ما جيتش أفضحك ولا أحرجك أنا جيت أسألك سؤال واحد
إنت كسفت من أمك ولا من أصلك؟
الكلمة وقعت عليه زي حجر تقيل.
مدحت نزل عينه للأرض لأول مرة قدام الناس كلها.
وبعدين قال بسرعة، كأنه بيهرب من نفسه أنا ما كنتش أقصد أنا بس كنت خايف الدنيا تبقى أصعب الناس هنا مختلفة
قاطعته بهدوء أقوى والناس اللي هنا شايفينك النهارده واقف قدام أمك ومكسوف منها مش شايفين فقرها ولا لبسها شايفين قلبك.
سكون تاني.
وبعدين
العروسة خدت خطوة لقدام وقالت يعني إيه بعت أمك لعنوان غلط؟
مدحت اتلخبط أنا أنا كنت
لكنها رفعت إيدها وقالت ببرود واضح أنا مش هقدر أكمل يوم زي ده اللي ما يحترمش أمه، مش هيحترم أي حد.
وسابت المكان وسط ذهول القاعة.
مدحت وقف مصدوم، لأول مرة مفيش برستيج ينقذه.
لف ناحيتي وقال بصوت مكسور أنا غلطت بس ما كنتش فاهم إني بكسرك كده.
ساعتها بس عيني دمعت، بس ما انهرتش.
قلت له بهدوء أصعب حاجة يا ابني مش إنك تغلط أصعب حاجة إنك تفتكر إن أمك ممكن تتكسر وما تقومش.
قرب مني خطوة، ووقف قدامي زي طفل صغير مش عريس وسط قاعة مليانة ناس.
وفي اللحظة دي، واحد من المعازيم الكبار قام وقال الست دي تستاهل احترام مش شفقة.
وبدأت الهمسات تتغير مش سخرية، لكن تقدير.
مدحت مسك إيدي لأول مرة قدام الكل، وقال ارجعي جنبي من غير أي عناوين تانية.
وأنا بصيت له، وقلبي لسه موجوع بس هادي.
وقلت لو هترجعني ترجعني مكان واحد بس مكان ما أمك ما تتبعتش تاني في طريق غلط.
وساعتها القاعة كلها سكتت بس المرة دي، سكون مختلف سكون فيه بداية فهم متأخر، لكن ممكن يتصلح مدحت ما سابش إيدي طول ما إحنا خارجين من القاعة.
الناس كانت بتبص بس المرة دي مفيش همس استهزاء، كان في نوع تاني من النظرات كأن اللي حصل قدامهم خلى كل واحد يسأل نفسه سؤال عن أمه.
بره القاعة، المطر كان وقف، بس الأرض لسه مبلولة.
وقفنا عند العربية، وهو فتح الباب ليا بإيده لأول مرة من زمان.
بس قبل ما أركب، قلت له استنى.
بصلي بسرعة فيه إيه؟
قلت له بهدوء المفتاح اللي حطيته على الترابيزة مش بس مفتاح بيت.
سكت.
كملت
بلع ريقه وقال أنا عايز أفتح الباب.
ركبت معاه العربية، وسكوت تقيل ما بينا.
وصلنا البيت القديم.
نفس الحي نفس الجدران اللي فيها شقوق بس الغريب إن كل حاجة كانت شبه واقفة مستنية اللحظة دي.
نزلت أنا الأول، ومدحت ورايا.
وقف قدام الباب الحديد الصغير اللي كان دايمًا بيجري عليه وهو طفل.
قال بصوت واطي أنا مش فاكر آخر مرة جيت هنا
فتحت القفل بالمفتاح القديم.
وما إن الباب اتفتح
ريحة الزمن القديم خرجت فجأة.
ضحكته وهو صغير، صوته وهو بيعيط، صوتي وأنا بنادي عليه وهو مريض كأن البيت لسه شايلنا كلنا جواه.
مدحت وقف عند الباب وما دخلش.
قال أنا خايف أدخل وأحس إني غريب هنا.
بصيت له وقلت الغريب مش اللي بيرجع الغريب اللي بينسى الطريق.
خطا خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
لحد ما دخل.
في الصالة، وقف قدام صورة قديمة لينا.
كان صغير، ماسك إيدي ومبتسم.
قال بصوت مكسور إزاي أنا وصلت أبقى كده؟
ما رديتش بسرعة.
قربت منه، وعدلت الصورة بإيدي، وقلت مش فجأة واحدة واحدة لما بدأت تشوف الناس أهم من اللي ربوك.
سكت.
وبعدين فجأة قال أنا عايز أصلّح كل حاجة حتى لو متأخر.
ساعتها بس حسيت إن صوتي بيهنّ متأخر بس لسه فيه حياة.
في نفس اللحظة، موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
صوته اتغير فجأة إيه؟ إزاي يعني؟
بصلي بقلق كاميليا رجعت الفرح.
استغربت رجعت؟
قال وقالت إنها عايزة تقابلني تاني بس مش في القاعة.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أقل قالت إنها عرفت حاجة عن اللي حصل النهارده وعايزة تفهم الحقيقة كاملة.
بصيت
وقلت الحقيقة بتبان على حقيقتها لما الناس تتكسر مش لما تكون لابسة دهب.
وفي آخر الليل
وأنا قاعدة في البيت القديم
سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت
لقيت ظرف صغير على الأرض.
مفيهوش اسم.
بس جواه ورقة مكتوب فيها جملة واحدة بس
اللي بعتك النهارده مش ابنك في حد كان عايز يقطّع آخر خيط بينكم.
ورجعت بصيت في الشارع
ومفيش حد.
بس حسيت لأول مرة إن القصة لسه ماخلصتش
بل لسه بدأت فعلاً.قفلت الباب بسرعة، وقلبي بدأ يدق بطريقة مش مريحة.
مدحت قرب مني وقال فيه إيه؟
ورّيته الورقة.
سكت ثواني، وبعدين وشه اتغير يعني إيه مش أنا اللي بعتك؟ أنا اللي كتبت العنوان بنفسي
قاطعته أنا مش باتهمك أنا باتكلم عن حاجة أكبر.
في نفس اللحظة، موبايله رن تاني.
بس المرة دي رقم محفوظ باسم كاميليا.
رد بسرعة أيوه؟
صوتها كان متوتر لأول مرة مدحت إنت لازم تسمعني دلوقتي. اللي حصل في الفرح مش صدفة.
مدحت بصلي بقلق قولي.
سكتت لحظة على التليفون، وبعدين قالت في حد من العيلة هو اللي خطط لكل حاجة. هو اللي بعت العنوان الغلط وهو اللي كان عايز يشوف أمك مهانة قدام الناس.
مدحت شد صوته مين؟!
قالت جملة خلت الدم يوقف في العروق عمك سامي.
سكت.
أنا بصيت لمدحت، لقيته مش مصدق.
قال عمي؟ ليه يعمل كده؟
كاميليا كملت عشان يثبت إنك مش جاهز تمسك شغل العيلة وإنك ضعيف قدام مشاعرك. هو عايز يوقعك قدام الناس كلها.
مدحت قفل المكالمة وإيده بترتعش.
قال أنا طول عمري كنت فاكر إنه واقف جنبي
قربت منه وقلت بهدوء مش كل اللي بيقف جنبك بيكون معاك.
وفي اللحظة دي
خبط شديد على باب البيت القديم.
مرة واحدة.
وبعدين تاني.
مدحت اتفزع مين؟
مفيش رد.
الخبط بقى أقوى.
قمت أنا وفتحت الباب بحذر
ووقفت.
قدامنا كان واقف رجل في الخمسينات، لابس