بنتي عندها 8 سنين قضت 5 ساعات كاملة بتعمل كب كيك لعشا العيلة… أمي رمتهم في الزبالة.
بنتي عندها 8 سنين قضت 5 ساعات كاملة بتعمل كب كيك لعشا العيلة أمي رمتهم في الزبالة. وأختي ضحكت وقالتلها بسخرية ابقي حاولي تاني لما تكبري. أنا ما ابتسمتش أنا وقفت وقلت جملة خلت البيت كله يسكت
كيس الزبالة وقع على سيراميك المطبخ بصوت مكتوم، وبنتي ليلى طلعت صوت عمري ما سمعته منها قبل كده.
مش عياط.
مش صريخ.
كان صوت أصغر من كده
كأن حاجة جواها اتكسرت وسكتت.
خمس ساعات كاملة.
وده الوقت اللي وقفته على كرسي صغير جنبي، تمسك الدقيق بإيديها الصغيرة وهي فرحانة، تقرا الوصفة بصوت عالي، تمسح الكريمة من على خدها، وترتب 12 كب كيك مش متساويين كأنهم كنز.
كانوا مخصوص لعشا العيلة في بيت أمي.
أول مشاركة حقيقية ليها، زي ما كانت بتقول بفخر.
ودلوقتي
ال كب كيك متعجنين في قاع كيس زبالة أسود.
أمي، كارما، نفضت السكر البودرة من على إيديها وكأنها عملت خدمة للكل.
وقالت ببرود
ماتبصيشلي كده يا هالة شكلهم عشوائي. الناس ممكن تتعب.
ليلى فضلت باصة للزبالة.
شفتها بتحاول تمنع شفايفها ترتعش لكنها ما اتحركتش.
وفجأة أختي مي ضحكت.
مش ضحكة توتر.
ولا إحراج.
ضحكة حقيقية.
وقالت وهي باصة في وش بنتي
ابقي حاولي تاني لما تكبري.
المطبخ كله سكت للحظة.
وبعدين كل واحد عمل اللي العيلة دي دايمًا بتعمله لما أمي تبقى قاسية
بصوا بعيد.
أخويا شريف بص للأرض.
خالتي نادية انشغلت فجأة
وجوزي محمود وقف عند باب السفرة ساكت كأنه بيتفرج على بنت مش بنته وهي بتتجرح.
ليلى همست بصوت مكسور
أنا غسلت إيديا والله.
الجملة دي كانت كفاية.
حاجة جوايا اتقطعت.
زقيت الكرسي بعنف لدرجة إنه خبط في الأرض بصوت رجّ البيت كله.
مي بطلت ضحك.
وأمي بصتلي النظرة المعتادة النظرة اللي معناها
اقعدي واسكتي وخليكي محترمة.
بس أنا ما قعدتش.
مشيت ناحية الزبالة، وفتحت الغطا.
شفت الكب كيك متداسين وسط بقايا القهوة وقشر الجزر.
الكريمة الوردية.
ورشات الفضة.
والأعلام الصغيرة اللي ليلى كتبتها بإيديها.
واحدة منهم كان مكتوب عليها
لعمر
عيني وقعت على الاسم وقلبي نزل.
عمر ابن أخويا شريف.
عنده حساسية خطيرة جدًا من الفول السوداني، والإبرة بتاعته ما بتفارقهوش.
ليلى قضت اليوم كله تتأكد إن الكب كيك آمن عشانه.
وبعدين بصيت على علبة الحلويات الجاهزة اللي أمي جايباها من المحل.
كانت مفتوحة بالفعل.
وعمر كان بيمد إيده ياخد واحدة.
لفيت ببطء وقلت بهدوء مرعب
محدش ياكل الحلويات دي خصوصًا عمر.
الكل بصلي.
وأمي عقدت حواجبها
وإيه الهبل ده كمان؟
رفعت علبة المحل وقلبي بيدق بعنف.
وقريت اللي مكتوب على الاستيكر الجانبي بصوت عالي
قد يحتوي على آثار فول سوداني ومكسرات.
اللون اختفى من وش أمي.
ومي بطلت تضحك فورًا.
وشريف خطف ابنه بعيد عن الطاولة بسرعة.
أما
فمسكت إيدي بهدوء، كأنها أخيرًا فهمت إن في حد شاف تعبها.
بصيت لأمي وقلت
بنتي اللي عندها 8 سنين اهتمت بصحة عمر أكتر منك إنتِ.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي
كان أتقل من أي خناقة.
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمالصمت ماكانش مجرد سكون
كان صمت انكشاف.
كأن كل واحد في المطبخ فجأة شاف نفسه من زاوية عمره ما حب يبص منها.
أمي ما ردتش فورًا.
بس عينيها نزلت على علبة الحلويات اللي في إيدي، وبعدين رجعت لبنتي، وبعدين ليّ.
نظرة واحدة بس المرة دي مش فيها سيطرة.
فيها ارتباك.
مي كانت لسه واقفة مكانها، وشها فقد أي لون من السخرية اللي كانت لابساها من دقايق.
وشريف ماسك ابنه كأنه بيحميه من فكرة مش بس من خطر.
أما بنتي ليلى
فكانت واقفة جنبي، ماسكة صباعي بإيدها الصغيرة، وكأنها بتتأكد إني لسه موجودة معاها.
أمي أخيرًا قالت، بصوت أقل حدة يعني إيه الكلام ده؟ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت لها.
بس المرة دي ماكنتش ببص لست كبيرة في البيت.
كنت ببص لحد قرر يستهين بطفلة اشتغلت بإيديها.
قلت بهدوء عايزة أوصل إن بنتي اشتغلت بإيديها بكل حب وإنتِ رميتي ده في الزبالة من غير ما تبصي حتى.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت ومش بس كده ده كمان كان ممكن يأذي ابن خالي.
شريف شد ابنه أقرب له أكتر.
أمي فتحت فمها، وبعدين قفلته.
أول مرة أشوفها كده.
مي حاولت تتكلم، صوتها طلع ضعيف أنا
لفيت ناحيتها بسرعة الهزار مع طفل مش بيبقى هزار.
الجملة وقعت تقيلة.
ليلى شدت إيدي أكتر.
كأنها لأول مرة تفهم إن في فرق بين الضحك عليها والضحك معاها.
أمي أخيرًا قالت، بنبرة أقل كبرياء طيب كنتِ عايزة أعمل إيه يعني؟ أكل حاجات شكلها
قاطعتها تبصي.
سكتت.
كررت بس تبصي الأول.
الهدوء رجع تاني بس المرة دي مختلف.
مش هدوء تجاهل.
هدوء تفكير.
مي قعدت على الكرسي ببطء، كأنها فجأة تعبت من الوقوف في جلد نفسها.
وشريف رجّع ابنه بهدوء للطاولة بس ماخلهوش يقرب من أي حاجة.
وأنا بصيت للزبالة تاني.
الكب كيك اللي اتعملوا بحب بقاياهم لسه هناك.
ليلى قالت بصوت صغير ماما ينفع أعملهم تاني؟
السؤال ده
كان أخطر من كل اللي حصل.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لأمي.
وبعدين بصيت لنفسي.
وساعتها قلت الجملة اللي خلت البيت كله يسكت تاني بس المرة دي سكوت مختلف
آه بس مش هنا.
الكل رفع عينه.
قلت وأنا شايلة إيد بنتي مش في مكان بيتكسر فيه مجهودها ويتقال عليه هزار.
سكت لحظة.
وبعدين كملت ولو هتعمل حاجة تاني هتتعمل في مكان الناس فيه تعرف إن الأطفال مش تجربة دول مسؤولية.
أمي ما ردتش.
بس المرة دي ما بصتش بعيد.
كانت بتبص ليلى.
مش باستهانة.
بملاحظة.
كأنها شايفة لأول مرة حاجة كانت غايبة عنها طول عمرها.
وفجأة
ليلى سحبت إيدي وقالت ماما أنا مش زعلانة.
اتلفت لها
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا عشان إنتي ما سكتّيش.
الجملة دي
كسرتني أنا مش البيت.
وساعتها فهمت إن اللي حصل النهاردة