بعد 5 دقايق بس من الطلاق، سافرت أنا وعيالي الاتنين برّه مصر.
"الواد ده مش جاي معانا تركيا.. هو مش مننا!".. الكلمة دي رمتها حماتي في وشي وهي بتحجز التذاكر لجوزي وابني الصغير، وكل ده قدام ابني الكبير. بصيت لابني، شوفت الكسرة في عينيه، وفي لحظة خدت قراري ومن سكات. وعلى ما فهموا أنا نويت على إيه، كان القطر فاتهم خلاص..
حماتي حجزت لتركيا لجوزي وابني الصغير إياد، وبصت لابني الكبير "ياسين" وقالت ببرود: "هو مش هييجي.. هو مش تبعنا."
ياسين سمع كل كلمة.. وفي لحظتها، حال البيت كله اتقلب.
أنا اسمي "هناء". عندي 35 سنة، كنت واقفة في مطبخي في التجمع، وشايلة شنطة الخضار على دراعي، وياسين ابني عنده 8 سنين واقف جنبي ماسك في طرف عبايتي وبيحاول يمسك دموعه
الصغير "إياد" ده ابن جوزي "هاني".. لكن ياسين ابني من جوزي الأولاني.
أنا قولت لهاني من أول يوم: "لو فرقت بين العيال أو خليت واحد فيهم يحس بكسرة، مش هكمل معاك ثانية واحدة."
واضح إنه افتكرني بكلم بؤ وخلاص.
حماته، "الحاجة فوزية"، كانت قاعدة على بار المطبخ وفاتحة شنطتها، وفردت ورق حجز الرحلة على الرخام كأنها بتوزع جوايز. إسطنبول، أنطاليا، 7 أيام.. جناح ليها هي وهاني وإياد. حتى الأنشطة العائلية كانت معلمة عليها بالماركر.
ياسين سأل بصوت واطي وفيه أمل زي أي طفل لسه فاكر إن الكبار عندهم دم: "وأنا هقعد فين
فوزية ماردتش بلهفة، قالت بنعومة سامة خلت شعري يقشعر: "يا حبيبي أنت مش هتيجي.. دي رحلة للعيلة الحقيقية بس، وأنت مش مننا."
ياسين اتصدم.. لا صوت، ولا دراما، ولا عياط.
الموضوع كان أصعب.. وقف مكانه بيتلقى الصدمة كأنه بيحاول يفهم هو الحب له شروط وقواعد محدش قاله عليها قبل كدة؟
بصيت لجوزي "هاني".. كان سامع كل حاجة.
وشايف وش ياسين المكسور.
وشايف إيدي وهي على كتف ابني وبتحاول تسانده.
ومع ذلك، كل اللي قاله: "ماما تقصد إن الموضوع معقد شوية يا ياسين."
معقد!
كلمة شيك قوي عشان يوصف بيها قسوة بتترمي في وش طفل عنده 8 سنين في نص المطبخ.
ضغطت على إيد ياسين تحت الرخامة عشان حسيت بصوابعه
بس معملتش كدة.
بدل ده، نزلت لمستوى ياسين وقولت له: "روح يا حبيبي حضر شنطتك عشان هتبات عند تيتا (مامتك) النهاردة."
بص لي وهو متلخبط: "يعني أنا بجد مش هسافر؟"
بست دماغه وقولت له بهدوء: "لا يا حبيبي، مش هتسافر معاهم."
وقفت وبصيت لجوزي وأمه، وخدت القرار اللي هيعيشوا يندموا عليه بقية عمرهم.
ابتسمت وقولت: "طبعاً.. لازم تسافروا وتنبسطوا جداً بالرحلة دي."
محدش فيهم فهم الخطر اللي ورا الجملة دي.. لسه