عمـتي أخـدت فـلوس أهلـي بعـد وفاتـهم… وسابتـني لوحـدي وبـعد 20 سـنة، اشتـغلت عنـدها خـدامة.
عمتي أخدت فلوس أهلي بعد وفاتهم وسابتني لوحدي وبعد 20 سنة، اشتغلت عندها خدامة لما كان عندي 3 سنين، أمي وأبويا ماتوا في حادثة عربية على طريق مصرإسكندرية الصحراوي. وقتها، عمّتي داليا ظهرت في حياتي كأنها ملاك رحمة أو ده اللي كل الناس كانت فاكرينه. لمدة 6 شهور، كانت بتقول إنها بترعاني وبعدها فجأة، أخدت شقة أهلي في مدينة نصر، وسحبت حوالي نص مليون جنيه من حساباتهم، وسابتني في دار رعاية أطفال واختفت كأنها عمرها ما كانت موجودة كبرت وأنا بمسح الأرضيات وبشتغل في أي حاجة علشان أعيش. لحد ما وصلت ل سنة، وقدرت أفتح شركة تنظيف صغيرة باسمي وفي يوم تلات عادي، وأنا بقلب في طلبات الشغل الجديدة، لقيت إعلان غريبفيلا 300 متر الدفع كاش وصاحب المكان عايز خصوصية تامةالاسم خلاني أتجمد في مكانيدالياونفس المنطقة نفس الحي اللي كانت فيه شقة أهلي من غير ما أفكر كتير، كتبت تم القبول. أنا اللي هاجي بنفسي يوم الجمعة الصبح، وصلت قدام فيلا كبيرة لونها أبيض في التجمع الخامس. الباب اتفتح وكانت واقفة قدامي لابسة دهب ولؤلؤ وشها متغير بس لسه فيه نفس البرود بصّتلي من فوق لتحت وماعرفتنيش صباح الخير يا مدام، أنا من شركة التنظيفكشرت وقالت أتمنى تكوني أحسن من اللي قبلك كانت ريحتها منظفات رخيصة. وما تلمسيش علبة المجوهرات اللي على التسريحةابتسمت بهدوء حاضر يا فندمعلى مدار أسابيع، كنت بروح كل جمعة. ولا مرة قالت شكرًا بس كانت بتحكي بفخر عن أعمالها الخيرية، وبتشتكي من بنت أخوها الناكرة للجميل سألتها يوم كده بهدوء عندك بنت أخ؟ردت ببرود كان عندي واحدة قليلة الأصلسكت بس جوايا كان بيغلي وفي يوم الجمعة
على الترابيزة كانت محطوطة صورة قديمة أنا وأمي وأبويا نفس الصورة اللي كانت معلّقة في شقة مدينة نصر قبل ما كل حاجة تضيع.
إيديها كانت بترتعش وهي بتقرب من الصورة
إنتي جبتي ده منين؟!
ابتسمت بهدوء بس عيني كانت مليانة نار سنين
من نفس المكان اللي أخدتي منه كل حاجة يا مدام داليا
بصّتلي تاني المرة دي بتركيز كأن ملامحي بدأت تتجمع قدامها.
إنتي مستحيل
قربت خطوة وقلت بصوت واطي بس ثابت
أنا بنت أخوكي اللي سيبتيها في دار الأيتام.
سكتت وشها اصفر ورجعت خطوة لورا كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
لا لا إنتي بتهزري
ضحكت ضحكة خفيفة
هو أنا شكلي بهزر؟ ولا كنتِ فاكرة إن الموضوع هينتهي كده؟
قعدت على الكرسي فجأة كأنها فقدت قوتها
أنا أنا عملت ده علشان مصلحتك كنت صغيرة مش هتعرفي تديري الفلوس
قاطعتها بسرعة
مصلحتي؟! إنك تاخدي شقة أهلي وفلوسهم وترميني؟!
صوتي علي لأول مرة من وأنا بدخل البيت ده.
هي حاولت تتماسك
طيب دلوقتي إنتي عايزة إيه؟ فلوس؟ أديكي فلوس وخلاص
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة باردة
أنا مش جاية آخد فلوس أنا جاية آخد حقي.
سكتت ثواني وبعدين كملت
وعلى فكرة كل حاجة اتسجلت.
وشها اتجمد
إيه؟!
طلعت موبايلي ووريتها التسجيلات كل مرة كانت بتتكلم
دي كفاية تخليكي تروحي ورا الشمس سرقة مال قاصر، وتزوير، وإهمال.
قامت فجأة
إنتي مش هتعملي حاجة! أنا معايا علاقات
قاطعتها بهدوء
وأنا معايا حق والحق لما بييجي بعد 20 سنة بيبقى تقيل.
سكتت وبدأ الخوف يظهر بجد لأول مرة.
قربت من الباب ووقفت قبل ما أخرج، وبصّيتلها آخر بصّة
فاكرة لما قولتي إني قليلة الأصل؟
الأصل بيبان في الشدة وإنتي بانتي من زمان.
فتحت الباب وخرجت.
وبعدها بيومين
الفيلا دي بقت عليها حجز
والقضية اتفتحت رسمي.
أما أنا؟
رجعت شقتي الصغيرة
بس لأول مرة في حياتي
حسيت إني مش لوحدي
ولا ضعيفة.
لأني أخيرًا
رجّعت حقي عدّى أسبوع وبعدين أسبوعين والقضية بدأت تكبر أكتر مما كنت متخيلة.
الموضوع ما بقاش بس فلوس وشقة
طلع إن عمّتي داليا كانت عاملة نفس الحركة مع ناس تانيين!
ورق قديم اتفتح حسابات اتحركت
وكل خيط كنت ماسكاه كان بيودّي لمصيبة أكبر.
في يوم، المحامي كلّمني وقال بصوت جاد
إنتي مش بس هتاخدي حقك إنتي ممكن ترجّعي حقوق ناس كتير.
سكت شوية وبعدين سألته
طب وهي؟
رد بهدوء
اتحبست احتياطي ولسه التحقيق شغال.
قفلت معاه وقعدت ساكتة.
كنت فاكرة إني أول ما أنتقم هفرح
بس الحقيقة؟
كنت حاسة بحاجة غريبة مزيج بين راحة ووجع قديم بيطلع.
بعد شهرين
اتحكم عليها بالسجن ومصادرة جزء كبير من أملاكها.
وشقة أهلي؟
رجعتلي رسمي.
يوم ما دخلتها وقفت في نص الصالة نفس المكان اللي كنت بلعب فيه وأنا صغيرة.
الحيطان اتغيرت الديكور اتغير
بس الإحساس؟
لا لسه زي ما هو.
قعدت على الأرض وحطيت إيدي على البلاط ودموعي نزلت لأول مرة من غير ما أقاومها.
رجعت
عدّى شوية وقت
وشركتي كبرت أكتر وبقى عندي فريق كامل.
بس المرة دي كنت باختار الناس بنفسي
خصوصًا البنات اللي زيي اللي اتظلموا أو مالهمش حد.
عملت نظام بسيط
أي بنت خارجة من دار رعاية ليها فرصة شغل معايا.
مش صدقة
دي فرصة تبدأ من جديد.
وفي يوم
جالي طلب تنظيف جديد
العنوان؟
دار الأيتام اللي اتربيت فيه.
وقفت قدام الباب نفس الباب اللي دخلته وأنا عندي 3 سنين.
بس المرة دي
ما دخلتش كضحية.
دخلت وأنا صاحبة شركة وصاحبة قرار.
المديرة بصّتلي بابتسامة وسألت
تحبي تتفضلي؟
ابتسمت وقلت
أنا جاية أشتغل بس كمان جاية أساعد.
وفي آخر اليوم
وأنا ماشية
بصّيت على الأطفال اللي بيلعبوا
واحدة صغيرة كانت واقفة لوحدها نفس نظرتي زمان.
قربت منها ونزلت لمستواها
اسمك إيه؟
قالت بخجل
مريم
ابتسمت
تحبي تشتغلي معايا لما تكبري؟
ضحكت وقالت
هو أنا هعرف؟
بصّيت في عينيها وقلت بثقة
هتعرفي لو لقيتي حد يديكي فرصة.
خرجت وأنا حاسة إن الدائرة اتقفلت.
مش علشان انتقمت
لكن علشان حوّلت الوجع لحاجة تنفع غيري.
وأول مرة في حياتي
ما كنتش بس ناجية
كنت بداية أمل لحد تاني عدّى وقت والحياة بدأت تهدى شوية.
بس في يوم وصلني جواب.
مش إيميل ولا رسالة على الموبايل
جواب ورقي مكتوب بإيد مرتعشة.
فتحتُه
وأول سطر خلّى قلبي يدق بسرعة
أنا داليا
وقفت لحظة كنت ممكن أقطّع الجواب وأرميه
بس كملت.
عارفة إنك مش هتسامحيني ومش مستنية ده.
بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أموت.
إيدي شدّت على الورق
الفلوس اللي أخدتها ما كانتش كلها طمع.
أبوكِ كان عليه ديون كبيرة وناس خطر كانوا بيدوروا عليه.
بعد الحادث هما جُملي.
هددوني وقالولي يا
وقفت دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا خفت عليكِ
أيوه سرقت وغلطت
بس سبتك في دار رعاية علشان تبقي بعيدة عنهم.