توهّجت الشرفة بضوء الشموع، وضحكات باهظة الثمنإيه ده! إوعى تلمسني!"

لمحة نيوز

توهّجت الشرفة بضوء الشموع، وضحكات باهظة الثمنإيه ده! إوعى تلمسني!"
 اخترق الصمت صرخة مفاجئة:
"إيه ده! إوعى تلمسني!"
الكاميرا لفت بسرعة على المطعم المفتوح الفخم، ست أنيقة جداً رجعت بكرسيها لورا فجأة، والناس اللي قاعدين اتجمدوا في مكانهم، كاساتهم لسه مرفوعة في الهوا.
واقف جنبها كان عيل صغير قوي… من غير قميص، جسمه هزيل ومغبّر، وعيونه فيها تعب أكبر من سنه بكتير. كان لسه إيده مرفوعة نص رفعة ناحية شعرها.
بيبصلها كأنه شايف حاجة مستحيل تصدق.
قال بصوت واطي: "هي شعرها زيها…"
الست شدّت شعرها بعيد عنها بقرف وقالت: "إنت بتقول إيه؟!"
العيل ما اتحركش: "ماما قالتلي… هلاقيكي هنا."
غضبها بدأ يهدا شوية، وقالت بقلق: "هتلاقيني؟ أنا؟"
هز راسه بهدوء.
الكاميرا قرّبت، وهو بيدخل إيده المرتعشة في جيب شورت قديم ومقطوع. الناس بدأت تقرّب، والموبايلات اتطلعت، والصمت بقى تقيل حوالين الترابيزة.
طلع سلسلة فضة صغيرة مكسورة.
الست اتجمدت مكانها.
فتحها…
جواها صورة قديمة لست أصغر، شايلة طفل رضيع.
هي.
اللون اتسحب من وشها فجأة.
العيل بص لها وقال: "ماما قالتلي… إنك سيبتيني معاها."
كوباية إزاز وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض، والناس شهقت.
العيل قرّب خطوة وقال: "ماما قالت إن اسمك الحقيقي… آنا."
الكاميرا قرّبت جامد على عينيها وهي مصدومة.
بس هي ما أنكرتش.
شفايفها كانت بترتعش: "مين… مين ادّالك السلسلة دي؟"
قال: "أمي."
سألته

بخوف: "أنهي واحدة؟"
السؤال وقع على الترابيزة زي صاعقة.
العيل اتلخبط شوية وقال: "اللي ماتت امبارح."
الست رجعت لورا ووقعت على الكرسي: "لا… مستحيل… ميرا وعدتني إنها مش هترجع."
العيل هز راسه: "هي ما رجعتش."
وشاور على التاكسي اللي واقف في الناحية التانية من الشارع.
الكاميرا راحت بسرعة ناحية تاكسي واقف، الشنطة مفتوحة جواه، شنطة قديمة عليها ورق مستشفيات، وجنبها ظرف مكتوب عليه اسمها كامل.
كل الناس كانت بتصور.
إيديها بترتعش جداً: "قالتلك إيه؟"
عين العيل دمعت، بس صوته فضل ثابت: "قالتلي إنك ما سيبتنيش."
سكت لحظة…
وبعدين قال: "إنتِ بعتيتيني."الهواء حوالين الترابيزة بقى تقيل بشكل يخنق.
الست بصت له بصدمة، وكأن الكلمة الأخيرة كسرت فيها حاجة جواها.
"أنا… ما بعتكش…" قالتها بصوت مكسور، مش واثقة حتى من نفسها.
العيل ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة: "ماما قالتلي إنك هتقولّي كده."
سكت لحظة، وبعدين أضاف: "وقالتلي كمان إنك مش هتفتكري."
في اللحظة دي، الست مسكت راسها بإيديها، كأن صداع عنيف ضربها فجأة. عينيها بدأت تزوغ، وذكريات متقطعة ظهرت: مستشفى… صوت عياط طفل… باب بيت بيتقفل في وشها… ووش حد بيصرخ باسمها الحقيقي: "آنا!"
"لأ…" همست وهي بتترنح. "مش حقيقي… أنا سبت كل ده ورايا."
لكن العيل قرب أكتر، وصوته بقى أهدى: "هي قالتلي أديكي ده لو ما صدقتيش."
مد إيده بحاجة تانية.
مفتاح صغير.
قديم، معدني، عليه نفس الحرف اللي في السلسلة.

الست بصت له… وبعدين المفتاح وقع من إيدها وهي بترتعش.
"ده… ده مفتاح إيه؟"
العيل رد بهدوء: "المكان اللي كنتي بتروحي له كل شهر… قبل ما تختفي."
سكتت.
كل حاجة حوالينها سكتت.
حتى صوت الكاميرات اللي بتصور.
واحد من الضيوف همس: "هي دي بتتحاكم دلوقتي؟ ولا إيه اللي بيحصل؟"
لكن الست ما كانتش سامعة حد.
كانت بتبص للمفتاح كأنه بوابة لشيء مدفون جواها.
وبعدين فجأة قالت بصوت منخفض: "ميرا… كانت عارفة إنك هتيجي."
العيل هز راسه: "عشان كده ماتت وهي مطمنة."
الست رفعت عينيها له: "هي ماتت إزاي؟"
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال: "قبل ما تموت بيوم… كانت واقفة قدام بابك."
الهواء اتجمد.
"وقالتلي: لو حصل لها حاجة… روح لها وقولها الحقيقة."
الست قامت من مكانها فجأة، الكرسي وقع وراها.
"إيه الحقيقة؟!"
العيل بص لها مباشرة: "إنك ما بعتنيش… حد تاني عمل كده."
الصمت وقع زي صاعقة.
كل العيون عليها.
والكاميرا زومّت على وشها وهي لأول مرة في حياتها تبان مش قوية… بس خائفة.
وبصوت واطي جداً قالت: "مين؟"
العيل بص ناحية التاكسي تاني.
"اللي في الشارع ده… هو اللي خدني منك."
وفي اللحظة دي…
باب التاكسي اتفتح ببطء.كل الأنظار اتحولت ناحية التاكسي.
الباب كان بيتفتح ببطء كأن الزمن نفسه بيقاوم اللحظة.
الست واقفة مكانها، مش قادرة تتنفس، والعيل ماسك السلسلة كأنه ماسك آخر خيط في الحقيقة.
من جوه التاكسي نزل راجل في نص عمره، لابس بدلة غالية بس ملامحه
متوترة، عينيه بتلف بسرعة على الموجودين.
أول ما شاف الست، وشه اتغير.
"آنا…" قالها بصوت واطي، كأنه بيجس نبض اسم قديم.
الست رجعت خطوة لورا: "إنت…"
العيل قاطعها بسرعة: "هو ده."
الراجل رفع إيده بسرعة: "استني… الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة."
الست صرخت: "يبقى إيه؟! طفل بيطلعلي من العدم وبيقول إني بعته؟!"
الراجل ابتلع ريقه: "أنا كنت بحاول أحميه."
ضحك العيل ضحكة صغيرة مريرة: "تحميني؟ ولا تخدني؟"
الراجل بص له، وبعدين قال بصوت أخفض: "أمك الحقيقية… ميرا… كانت عارفة إن في ناس بتدور عليك."
الهواء اتجمد تاني.
"عشان كده عملت اللي عملته."
الست همست: "عملت إيه؟"
الراجل رد: "خبتك… عندي."
السكوت وقع زي حجر.
كل الموجودين مش فاهمين حاجة، بس الكاميرات بتسجل كل ثانية.
الست عينيها بدأت تلمع: "يعني… أنا فعلاً ما بعتهوش؟"
الراجل هز راسه: "لا."
العيل فجأة رفع السلسلة: "بس ليه ماما قالتلي إني كنت لوحدي؟ وليه ماتت وهي سايبة رسالة ليها؟"
الراجل اتجمد.
"أي رسالة؟"
العيل طلع ظرف من التاكسي، مهتري، عليه اسم الست بخط إيد ضعيف.
الست أخدته بإيد بتترعش.
فتحت الرسالة…
وشها اتغير تماماً.
"لو وصل لك الطفل… يبقى أنا ما قدرتش أحميه تاني… واللي خدوه مني رجعوا ياخدوه منك."
الست بصت للراجل: "مين اللي خدوه؟"
قبل ما يرد…
صوت تليفون الراجل رن.
مرة واحدة.
وبص فيه، وشه وقع.
الست اقتربت: "مين؟"
الراجل همس: "اللي كانوا فاكرين إنك اختفيتي…
لسه بيدوروا عليكي."
وفي اللحظة دي…
الكاميرا لقطت عربيه سودا بتقف قدام التراس ببطء شديد.
والباب الخلفي بدأ يفتح.

تم نسخ الرابط